اسماعيل بن محمد القونوي
242
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قام ولم يمتنع إذا أريد يقوم على ما فصله النحاة وإذا متعلق بجمعهم دون قدير لأنه يلزمه تعليق القدرة بالمشيئة ولا يخفى ما فيه وإذا كان المراد بتقدير تعلق القدرة ففساده غير ظاهر أي بتعلق قدرته على جمعهم وقت مشيئة جمعهم عند من اختار حدوث « 1 » تعلق القدرة . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 30 ] وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) قوله : ( فبسبب معاصيكم ) أي الباء للسببية والمراد بما كسبت أيديكم المعاصي كناية وكسب اليد وإن كان عاما للطاعة أيضا لكنه مشتهر في المعاصي على أن قوله هنا من مصيبة شاهد عليها . قوله : ( والفاء لأن ما شرطية أو متضمنة معناه ولم يذكرها نافع وابن عامر استغناء بما في الباء من معنى السببية ) أي لم يقرأها أي الفاء بناء على ما وصل إليهما من النبي عليه السّلام بلا فاء وهذا معنى قوله ولم يذكرها نافع الخ ولظهور المراد تساهل في العبارة قوله بما في الباء الخ وأيضا أنه ليس بواجب وكون المبتدأ موصولا يكفي في إشعار السببية ثم الظاهر أن الشرط سبب لإخبار الجواب كقوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] الآية . قوله : ( من الذنوب فلا يعاقب عليها ) في الدنيا إذ الكلام في المؤاخذة في الدنيا فالقول فلا يعاقب أصلا ضعيف . قوله : ( والآية مخصوصة بالمجرمين ) فالمخاطبون في وما أصابكم هم المجرمون وفائدة الخبر الزجر عن المعاصي بأنها داء ساقه إلى المعاقبة في الدنيا فكيف بالآخرة . قوله : ( فإن ما أصاب غيرهم فلأسباب أخر ) غيرهم أي غير المجرمين من الأنبياء والأولياء والأطفال والمجانين فلأسباب أخر الخ ومنها رفع درجاتهم . قوله : ( منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه ) وهذا لا ينتظم الصبيان « 2 » والمجانين فتأمل والمراد بأسباب أخر غير ما اكتسبته أيديهم وجمع الأسباب إشارة إلى كثرتها . قوله : ولم يذكرها نافع وابن عامر الخ قال الزجاج بالفاء أجود للمجازاة وقال أبو البقاء من حذف الفاء حمله على قوله وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ثم قال حذف الفاء من الجواب حسن إذا كان الشرط بلفظ الماضي ويجوز أن يجعل ما بمعنى الذي في هذا المذهب وفيه ضعف . قوله : فإن ما أصاب غيرهم فلأسباب أخر قال الطيبي هذا جواب لسؤال كأن سائلا قال إذا كانت الآية مخصوصة بالمجرمين فما بال الأنبياء والأطفال تصيبهم مصائب ولا جرم لهم فأجاب أن ذلك لأعواض أي يعوضهم في الآخرة العوض التام أقول لا يرد هذا السؤال على كون الآية مخصوصة بالمجرمين وإنما يرد لو كانت تعم المجرمين وغيرهم اللهم إلا أن يكون هذا جوابا لمطلق السؤال لا لسؤال نشأ من هذه الآية إذ هذا السؤال لا يرد على كونها مخصوصة .
--> ( 1 ) وهو بعض الأشاعرة . ( 2 ) كالتقدير لقوله ويعفو كذا قيل المراد .